كريم نجيب الأغر
191
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
معتقدات النصارى : لم يرد في الإنجيل ذكر عن الحيض ، من قريب أو من بعيد ، وبالتالي فإن النصارى لا يعيرون هذا الأمر أهمية ، ويجامعون نساءهم غير عابئين بهذه الظاهرة . معتقدات العرب قبل الإسلام : أما العرب في عهد الجاهلية ، فقد كان اعتقادهم المتوارث عن هذا الأمر ، لا يختلف في كثير أو قليل ، عن اعتقاد المجوس واليهود ومعاصريهم ؛ فكانوا يعتزلون المرأة إذا حاضت اعتزالا تاما ، لا يؤاكلونها ، ولا يجالسونها على فراش ، ولا حتى يساكنونها . جاء في تفسير القرطبي « 1 » : « وسبب السؤال فيما قال قتادة وغيره : أن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنّوا بسنة بني إسرائيل في تجنب مؤاكلة الحائض ومساكنتها ، فنزلت هذه الآية » . تلك العقيدة لم تكن ثمرة العقل ، ولا كانت نتاجا للفكر ، بقدر ما كانت تراثا متواترا خلّفه الخيال ورسخ في الوجدان على مرّ السنين . وكانت المرأة تتصف عندهم إذا حاضت بعدة أوصاف : فالمرأة الحائض حسب اعتقادهم هي « عارك » ، و « فارك » ، و « كابر » ، و « دارس » ، و « طامث » ، و « ضاحك » ، و « حائض » . قال ابن العربي كما جاء في تفسير القرطبي « 2 » : « . . . ولها ثمانية أسماء : الأول : حائض ، الثاني : عارك ، الثالث : فارك ، الرابع : طامس ، الخامس : دارس ، السادس : كابر ، السابع : ضاحك ، الثامن : طامث » . ولأغلب هذه التسميات « 3 » - فيما خلا لفظ « الحائض » - دلالات
--> ( 1 ) تفسير القرطبي - الآية رقم 222 - سورة البقرة - ( ج 3 / ص 81 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي - الآية رقم 222 - سورة البقرة ( ج 3 / ص 82 ) . وجاء في لسان العرب لابن منظور - مادة « حيض » - ( ج 3 / ص 419 ) : ( قال ابن خالويه : « يقال : حاضت ونفست ونفست ودرست وضحكت وكادت وأكبرت ويقال : حاضت المرأة وتحيّضت ودرست وعركت تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا . . . » ) . ( 3 ) ونقول أغلب هذه التسميات للاحتياط ، وإلا فجميعها غير صحيح ، وذلك أن بعض العلماء اللغويين وإن كانوا قلّة - يقولون أن لفظ « المرأة الضاحك » الذي ورد في الآية : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 71 ] يعني المرأة الحائض ، وهو قول ضعيف ، جاء في تفسير القرطبي - ( ج 9 / ص 66 ) : « قال مجاهد وعكرمة : حاضت ، وكانت آيسة ؛ تحقيقا للبشارة ؛ وأنشد على ذلك اللغويون : وإني لآتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا وقال آخر : وضحكت الأرانب فوق الصفا * كمثل دم الجوف يوم اللقا والعرب تقول : ضحكت الأرنب إذا حاضت . . . وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت . وقال الجمهور : هو الضحك المعروف . . . وقال مقاتل : . . . وليس الضحك الحيض في اللغة بمستقيم . وأنكر أبو عبيد والفراء ذلك ؛ قال الفراء : لم أسمعه من ثقة ؛ وإنما هو كناية » .